الورشة الإقليمية حول تنمية المزارع الأسرية الذكية

في نطاق علاقات التعاون المتميزة التي تربط الوكالة التونسية للتعاون الفني بالبنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية التابع لجامعة الدول العربية، تم خلال الفترة من 12 إلى 16 جانفي 2026، تنظيم ورشة إقليمية لتبادل التجارب والمعارف حول "تنمية المزارع الأسرية الذكية لمجابهة تغير المناخ وهجرة الشباب من المناطق الريفية في إفريقيا" بالتنسيق مع المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس.
جمعت هذه الورشة أخصائيين وباحثين في مجال الانتاج الحيواني من تسع دول إفريقية، وهي: الجزائر، بوركينا فاسو، كوت ديفوار، غينيا، ليبيا، مالي، موريتانيا، السنغال، وتونس. وهي تندرج في إطار التعاون "جنوب-جنوب" لتعزيز الحلول المبتكرة والمستدامة قصد مواجهة تحديات التغير المناخي، والأمن الغذائي، والنزوح الريفي.
حيث قام المشاركون بتبادل خبراتهم ومناقشة سبل تحديث أنظمة تربية الماشية الأسرية. وسلطوا الضوء على أهمية تحويل الممارسات الرعوية التقليدية إلى مقاربة تدمج التقنيات الحديثة، وطرق الإدارة المثلى للموارد الطبيعية، مع اعتبار التقلبات المناخية.
هذا وتضمن برنامج الورشة زيارة ميدانية إلى أحد المزارع بولاية باجة، أتاحت للمشاركين الإطلاع عن كثب على تجارب ملموسة ومبادرات مبتكرة في مجال تربية الماشية. وقد ساهمت هذه المعاينة الميدانية في تعزيز النقاشات حول الممارسات الفضلى والآليات التي تزيد من جاذبية هذا القطاع للأجيال الشابة.
وفي ختام الأشغال، أعرب المشاركون عن رضاهم عن جودة التبادلات وعن أهمية المواضيع المطروحة، مؤكدين أن هذه الورشة تعتبر خطوة أساسية من شأنها أن ترسخ مجال الزراعة في إفريقيا وتجعلها أكثر صموداً وشمولاً واستدامة. كما أكَدوا ضرورة تعزيز الابتكار التكنولوجي وإدراجه في قطاع تربية الماشية لضمان دخل مستقر للأسر الريفية، وتحقيق الأمن الغذائي، والحد من هجرة الشباب نحو المناطق الحضرية أو إلى الخارج.
كما أشاد المدير العام للوكالة التونسية للتعاون الفني، في كلمته الختامية، بالتزام الشركاء والوفود المشاركة، داعياً إلى مواصلة الجهود لتحويل التوصيات المنبثقة عن الورشة إلى مشاريع ملموسة وعملية. كما شدد على أهمية تعبئة الموارد التقنية والمالية اللازمة لمرافقة الدول الإفريقية بفعالية في تنفيذ نماذج تربية ماشية مبتكرة وصامدة وأكَد على التزام الوكالة التونسية للتعاون الفني بالمضي قُدما من أجل تعزيز التعاون الإفريقي وتبادل الخبرات في قطاعات استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا.



